الصفحة 236 من 256

ليس أنّا يريبنا فيك عيب … علم الله غير أنّك فان [1]

فدمعت عيناه، وخرج إلى النّاس، فلمّا عاد دعا [2] بالجارية، فقال: ألا ما قلت لأمير المؤمنين؟ فقالت: ما رأيت أمير المؤمنين، ولا دخلت عليه.

فأكبر ذلك، ودعا بقيّة جواريه فصدّقنها في قولها. فراع ذلك سليمان، ولم يمكث بعدها قليلا حتى مات.

628 -وقال هشام لأبي حازم: عظني. قال: آمرك بكلمتين ولك الجنّة. فكان متّكئا فاستوى جالسا، قال: احتمال ما تكره فيما يحبّ الله، واجتناب ما تحبّ فيما يكره الله.

629 -وقيل: دخل أبو حازم الأعرج على سليمان بن عبد الملك، فقال له سليمان: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنّكم عمّرتم دنياكم، وأخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون النّقلة من العمران إلى الخراب. قال: فأخبرني كيف القدوم؟ قال: أمّا المحسن فالغائب أتى أهله مسرورا، وأمّا المسيء فالعبد الآبق يأتي مولاه محزونا. قال: فأيّ الأعمال أفرض؟ قال: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال: فأيّ القول أعدل؟ قال: كلمة حقّ عند من تخاف وترجو. قال: فأيّ النّاس أعقل؟. قال: من عمل بطاعة الله.

قال: فأيّ النّاس أجهل؟ قال من باع آخرته بدنيا غيره. قال عظني وأوجز.

قال: يا أمير المؤمنين، احذر [3] ربّك أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث

(1) لهذا البيت روايات مختلفة. ففي مروج الذهب: يريبنا منك شيء. وفي الهفوات:

أنت خلو من العيوب ومما ... يكره الناس إلا أنّك فان

(2) في مروج الذهب: فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بالجارية. والعبارة في الأصل: فلما عاد عاد بالجارية.

628 -انظر الحلية 3/ 241.

629 -حلية الأولياء 3/ 234، وبعض الخبر في عيون الأخبار 2/ 370، والأجوبة المسكتة 48.

(3) كتبت كلمة (احذر) قريبا من الهامش، وفوقها كلمة (لعلها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت