فهناك من نقل من كتب الإغريق من الأحوال الجارية عليهم أو الأقوال الصّادرة عنهم فاتّخذها دينا و شريعة ,وإن كانت مخالفة للشريعة الإلهية وهذا عين الضّلال و الكفر,و هم يرون العمل بها صحيحا بإطلاق من غير اعتبار بمخالفة الأحكام الإسلامية.
و هذا الإضطراب كلّه منشؤه الهوى و العقل,فلقد قصّ الله تعالى علينا من أخبار اليهود و رهبان النّصارى بقوله: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية [1] .
و أخرج التّرمذي عن عدي بن حاتم:قال أتيت النّبي - صلى الله عليه وسلم - و في عنقي صليب من ذهب فقال:يا عدي!اطرح عنك هذا الوثن ـ و سمعته يقرأ في سورة براءة حتّى عند هذه الآية ـ قال أمّا إنّهم لم يكونوا يعبدونهم و لكن إذا أحلّوا لهم شيئا استحلوه و إذا حرّموا لهم شيئا حرموه""
وفي تفسير سعيد بن منصور:و قيل لحذيفة أرأيت قول الله تعالى { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } قال حذيفة: أمّا إنّهم لم يصّلوا لهم و لكنّهم كانوا ما أحلّوا لهم من حرام استحلّوه و ما حرّموا من حلال حرّموه تلك ربوبيتهم" [ رواه ابن جرير و البيهقي] ."
فتأمل حال البرلمانات و المجالس التشريعية التي تشرع من دون الله ، و تسنُّ القوانين و تصوّغ الدّساتير للحكم بين الناس ،و محصول حكمهم تحكيم عقول الرجال دون الشّرع و هو أصل من الأصول التي تستمدّ منها الحاكميّة و السيادة للشعب .
(1) التّوبة 31.