الصفحة 11 من 60

و احتج بعض دهاقنة التّشريع البشري أننا نستحسن بعقولنا و يميل رأينا إلى ما هو حسن و صالح للحكم بين الناس فكأن هؤلاء يرون هذه التّشريعات البشرية نوعا من الأحكام ،ويجوز مضاهاته لحكم الله لأنه تشريع من جهة العقل ،و العقل حكمة الله و قدرته بتكريمه إياه للإنسان به .و هو مما فرق فيه بين الحيوان [1] ،وقد يوردون أن الصحابة استحسنوا أمورا و الكل يعلم أن الصحابة حصروا نظرهم في الوقائع التي لا نصوص فيها ...واستنبطوا و ردّوا ذلك إلى ما فهموه إلى الأصول الثابتة ،ولو رجع الحكم بين الناس إلى مجرّد الإستحسان لم يكن لنزول الشريعة فائدة لأن الناس تختلف أهواءهم و أغراضهم ...

فإن أحسن الإتّباع اتّباع الأدلّة الشّرعية فإن الله تعالى قال: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ } الآية [2] ،و جاء في الصحيح أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته: « أما بعد فأحسن الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد ..» [ رواه البخاري ] .

و كذا قولهم إن ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن عند الله ،و الأمّة لا تجتمع على باطل فاجتماعهم على حسن شيء يدل على حسنه شرعا ولأن الإجتماع يتضمّن دليلا شرعيا ،فهذا من ليّ النصوص و قَلبها و مثل هذا لا يغني و لا ينفع .

(1) قال الشيخ عبد الرحمان بن حسن رحمه الله:"من دعا إلى تحكيم غير الله تعالى و رسوله فقد ترك ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - و رغب عنه و جعل لله شريكا في الطاعة و خالف ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أمره الله تعالى في قوله: { وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ( من فتح المجيد ص / 370 ) "

(2) سورة الزمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت