الصفحة 12 من 60

و إلا لو كان حسنه بالدليل الشرعي لم يكن من حسن ما يرون إذ لا مجال للعقول في التشريع فما شهد الشرع بقبوله فلا إشكال و لا خلاف فيه و ما شهد الشرع بردّه فلا سبيل إلى قبوله ،فالأصل أن ما لم يعلم أنه من الشرع لا يتّخذ شرعة و دينا [1] .

و من أجلى الأدلّة على بطلان تحكيم العقل البشري و جعله مرجعا يلجأ إليه أنه ليس هناك اتجاه عقلي أو مدرسة عقلية أو فلسفية وجدت إلا و هي مقابلة بنقيضها و أنه ليس هناك رأي عقلي وجد في هذه التشريعات إلا و هو مقابل بنقيضه و أن تعدد المناحي و المناهل العقلية الفلسفية من الكثرة و التخالف بحيث يستحيل حصرها أو عدّها .

فأنّى مع هذا تثبت دعوى الإحتكام إلى العقل و جعله الحكم الذي يُآل إليه ؟!

ثم ما معنى العقل و عقل من الذي يحتكم إليه ؟!

و إذا اختلفت إفرازات العقول ،فكيف السبيل إلى تقويمها ؟ ..و.. و...؟!" [2] اهـ ."

بل ما السّر في أننا نجد العقلي الواحد غارقا بين عدة نزعات و مذاهب عقلية ؟!

لأن العقل إذا لم يكن متّبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى و الشهوة ،ألا ترى قول الله تعالى: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } الآية [3] .

(1) إشارة إلى أن ما لم يعلم أنه من الشرع لا يتخذ حجة و من بلغته الحجة و خالفها لا يعذر ،و إنما ينشأ عن الإعراض عن تدبّر كتاب الله و سنة رسوله و الإقبال على آراء البشر و الإستغناء بها عن الوحيين و هذا يشبه ما وقع من أهل الكتاب .

(2) تعليق محمد السعيد رزار (من مختصره للإعتصام بدر التمام )

(3) ص /26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت