فهرس الكتاب
و هي تسوّي بين تولية الكافر و المسلم و المنافق ، ولا تعتبر شرط الإسلام في تولية المناصب فقال - صلى الله عليه وسلم -: « لا تقولوا للمنافق سيّدنا فإنه إن يك سيّدكم فقد أسخطتم ربّكم » [1] .
فهذا في حق المنافق فما بال الكافر ،و إليك قول الإمام أبي العز الحنفي في حق المبتدع ما نصّه:"أن من أظهر بدعة أو فجورا لا يُرتّب إماما للمسلمين فإنه يستحق التعزير حتى يتوب"اهـ [2] .
و قال الإمام الجويني رحمه الله:"و الإسلام هو الأصل و العصام فلو فرض استلال الإمام عن الدين لم يَخْفَ انخلاعه و ارتفاع منصبه و انقطاعه" [3] .
و قال القاضي عياض:"فلو طرأ عليه الكفر و تغيير للشرع أو بدعة طرح عن حكم الولاية و سقطت طاعته و وجب على المسلمين القيام عليه و خلعه و نصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر" [4] .
و قال ابن حجر رحمه الله:"و إنه ينعزل بالكفر إجماعا أي الحاكم إذا طرأ عليه فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي في ذلك فله الثواب و من داهن فعليه الإثم و من عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض". [5]
فهذه النصوص تبيّن أنّ الشّرط في الولاية على المناصب يكون على أساس الإسلام و إذا طرأ الكفر على الحاكم وجب خلعه و نزعه لأنه لا يصلح أن يحكم كافر المسلمين و بنظام و معتقد الكفار .
و من هذا تعرف أنّ هذا الحاكم لا يصلح أن يحكم رقاب المسلمين بدلالة النصوص من الكتاب و السنّة و أقوال العلماء الأجلاّء .
(1) صحيح رواه أبو داود و أحمد .
(2) شرح العقيدة الطحاوية ص 423.
(3) غياث الأمم ص 91 .
(4) شرح صحيح مسلم للنووي 12/239.
(5) فتح الباري 13/123. قال الشنقيطي في أضواء البيان (1/48) :"و التحقيق الذي لا شكّ فيه أنّه لا يجوز القيام عليه لخلعه إلا إذا ارتكب كفرا بواحا عليه من الله برهان"اهـ .