الصفحة 29 من 60

و ممّا قاله الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ يصف حال بلاد المسلمين الآن و صفا دقيقا ما نصّه:"إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرًا أكبرَ مخرجا من الملة في ستة أنواع، الخامس منها:"وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا و إرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع و مستندات مرجعها كلها إلي كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفّق من شرائع شتّى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين والمنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.

فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم... فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة"اهـ [1] ."

و هذا الحكم يعقد بالانتخاب ، أما الشريعة فتعقد الإمامة باختيار أهل الحلّ و العقد أو بعهد الإمام من قبل ،فإذا اجتمع أهل الحلّ و العقد تصفّحوا أحوال الإمامة الموجودة فيهم شروطها فقدّموا للبيعة منهم أكثرهم فضلا و أكملهم شروطا ، فإذا تعيّن لهم من أدّاهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه فإن أجاب إليها بايعوه عليها و انعقدت ببيعتهم له الإمامة فلزم كافة الأمّة الدخول في بيعته و الانقياد لطاعته [2] .

أما حكم الشعب فيرتكز على قوائم تعرضها الأحزاب السياسية للانتخاب و تحسم تولية المختار حسب النتائج المحصّل عليها من بين المنتخبين حسب الاقتراع بالأغلبية المطلقة أو النسبية .

(1) رسالة تحكيم القوانين .

(2) راجع الأحكام السلطانية للماوردي و أبو يعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت