فهرس الكتاب
و البيعة لهؤلاء المنتخبين في حكم الشعب تكون بالقَسم و الحلف على العمل بالدستور و القانون و تطبيق الديموقراطية و غيرها من المسمّيات المبتكرة .
» [1] و قال الله تعالى: { وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [2] .
و هذا مخالف للبيعة الشرعية الصحيحة التي شرطها الحكم بالكتاب و السنّة ، عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: «دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في مَنشطِنا ومَكرهِنا وعُسرِنا ويُسرِنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان » [3] ، وأن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه:"و أقرّ لك بالسمع و الطاعة على سنّة الله و سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما استطعت" [4] .
قال ابن حجر رحمه الله:"و الأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق و يقيم الحدود و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر" [5] .
فهذه جملة من الفروق الجليّة بين نظام الشعب و نظام الشريعة الإسلامية السمحاء و الفرق بينهما شاسع ،و رغم ذلك تجد بعض العقول إن لم أقل الأغلبية تسير وراء هذه القعقعة الفارغة من محتوى العدل و المساواة كما يدّعيها رجالات هذه الشّطحة الغوغائية .
و قال الشيخ محمد شاكر رحمه الله:"و هذا مثل ما ابتلي به الذين درسوا القوانين الأوروبية من رجال الأمم الإسلامية و نسائها أيضا الذين أشربوا في قلوبهم حبها و الشغف بها و الذبّ عنها و حكموا بها و أذاعوها"اهـ [6] .
(1) متفق عليه.
(2) النحل /94.
(3) متفق عليه و هذا اللفظ لمسلم.
(4) رواه البخاري .
(5) فتح الباري 06/203.
(6) تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية