فهرس الكتاب
و مما هو معلوم فإن الأنظمة التي تحكم رقاب المسلمين منذ نشأتها تحارب كل من يعارضها و ينبذها سواءً أكان من المسلمين أنفسهم الذين يدعون إلى تحكيم الشريعة أو من غيرهم الذين يعتقدون الديمقراطية و العلمانية كمنهج و خط سياسي ،و غالبا ما تراهم يصدّون الشعوب و يقهرونها بدعاوى الديمقراطية و حمايتها من الأعداء و هذا ظاهر في خطابات أكبر طواغيت الحكومات في العالم الإسلامي .
و رغم ما يتغنّى به طواغيت هذا الحكم من الإدّعاءات فهم لم يطبّقوا هذه الفلسفة كما يتكلّم بها فصحاؤهم و رجالات قوانينهم كما ادّعوها و ادّعاها واضعوها لأن الأهواء و طبائع البشر تختلف و لا يمكن ضبطها و حصرها بحكم أنهم البشر ،و الشاهد على ذلك أن هؤلاء الطواغيت حصدوا الآلاف من مناوئيهم عبر العالم و أكثر من هذا، سواء في بلاد المسلمين أو الكافرين .
و زجّت بالآخرين إلى غَيابات السجون وآلات القمع و التعذيب و خير دليل ما وقع في بلاد الإلحاد و مؤسسي الشيوعية [1] ، حيث أباد الحزب الشيوعي السوفياتي الملاين من مناوئي الشيوعية ،رغم أن الذين يمثّلون و منخرطون في الحزب الشيوعي ستة ملايين من مجموع سكان الإتحاد السوفياتي .
و كذا ما وقع في الصين الشيوعية حيث أباد الشيوعيون خضراء كل من عارض حكمهم الإلحادي ،و ما وقع في يوغسلافيا و جمهوريات أوروبا الشرقية ،و غيرها من الدول التي كانت يوما ما صبغة حكمها الشيوعية تحت غطاء الشعب , و الشيوعية [2]
(1) و هم يعرفون منهجهم بمعنى الشيوع و الإشتراك في الخدمة الإجتماعية و قضاء المصالح و أعلنوا عن سياسة الإشتراكية و الشعوبية و غيرها .
(2) الذي نبش المزدكية اليهودية بعدما قبرها الإسلام هو كارل ماركس و أول من نطق بها ماوي الفارسي ثم أخذها عنه مزدك الذي نسبت غليه الطائفة المزدكية .أنظر كتاب المزدكية للشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله .
و أصلهم الدهريون الذين لا يؤمنون بالله و الاخرة و ينكرون الجنة و النار و المعاد ، قال الله تعالى فيهم: { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ، وقال طاغوتهم الأكبر تأبط شرا:"ما هي إلا أرحام تدفع و أرض تبلع"