فهرس الكتاب
من حيث أقرّت النظام الشعبوي الديموقراطي إلا أنها تختلف مع الأنظمة الليبرالية و الرأسمالية في تطبيقها للديموقراطية ،حيث أن الدول التي صبغتها الشيوعية الإلحادية يكون الحكم تحت سيطرة الحزب الشيوعي الوحيد في البلاد ،لا حزب يناوئه و يعارضه ،و الحزب تحكمه اللجنة المركزية المتكوّنة من نزر يسير من الأفراد التي تقرر سياسة البلاد فهي في الظاهر حكم شعبي يلجأ إلى صناديق الإقتراع ينتخب أعضاء هذه اللجنة و لكن خلف الستار نظام ديكتاتوري جبري تحكمه ثلّة من الحزب و المجتمع تسيطر على جميع السلطات ،أما النظام الليبرالي فيرجع إلى وجود عدة أحزاب تحكمها قواعد النفوذ المالي فمن يدفع أموالا أكثر كان جديرا بالحكم ،وذلك باستغلال الشركات الخاصة في تموين مشاريع الدولة ،بحيث تصبح سياستها تمشي على منوال سياسة تلك الشركات الكبرى وللعلم أن غالبية تلك الشركات يكون لها مدخول يفوق مدخول الدولة و شركاتها العمومية ،و مهما كان الحكم لحزب ما فهو دائما تحت سلطة نفوذ أصحاب رؤوس الأموال تسيّرها مصالح اقتصادية صرفة ،و هناك لون آخر و هو نظام التعايش بين الأحزاب سواءً و هذا أيضا يمشي تحت غطاء حكم الشعب و تحكمها قواعد و دراسات النخبة من الأحزاب أو التحالفات الحزبية ،أما في بلاد المسلمين فأنظمة الحكم متناقضة في سياستها فتارة شيوعية و مرّة رأسمالية فهي بين رجحان كفة و كفة و هي سياسة عبثية تحكمها مصالح و أهواء شخصية ظرفية و لكن هذه بعيدة لا كما ينعق لها الناعقون من أبناء جلدتنا و خاصة الذين يخلطون في دعواهم بأنهم للإسلام ينتسبون و قد انسلخوا عنه و اعتقدوا حكما غير حكم الإسلام و دعوا إلى الحكم به ،كما ذكر ذلك الشيخ محمد شاكر آنفا ،و قال ابن حزم رحمه الله ما نصّه:"و كل شريعة لم يأت بها القرآن و السنّة فهي باطل"اهـ [1] .
(1) المحلى .