فهرس الكتاب
إذن فحكم الشعب باطل لا أساس له ،إنما هو حكم بغير ما أنزل الله في شرعته السمحاء فليتمعّن من له بصيرة في هذا المقال [1] .
فصل
كثرة تناقضاتها و مخالفتها لمجمل نصوصها:
القوانين الوضعية تناقض بعضها و تخالف مجملها و تعارضها ,بل من علمها يعلم علم اليقين أنّها سُنّت لفترات تلبي فيها رغبات واضعيها و مصنّفيها و ميولات و نزعات نفسية محضة لا صلة لها بالمصالح العّامة و إن كانت تدّعي ذلك.
بل إنّ هناك من الدّساتير التي تضمن أنّ الإسلام دين الدّولة و واقعها فصل الدّين عن سياسة الدّولة ومحاربة الإسلام و مضاهاته,و منها من يدعو إلى الحرّية في طرح المشكلات و إبداء الرّأي المخالف,و لكن يُرى عكس ذلك فكلّ مخالف يعاقب و من صرّح بمخالفتها عوقب و أهين.
(1) قال سفر الحوالي في كتابه ظاهرة الإرجاء:"أما طواغيت الحكم والتشريع فقد نسخوا شريعة الله جهارًا ونهارًا ، وحكمّوا شرائع الطاغوت في الدماء والأعراض والأموال، وألزموا الناس في مناهجهم ووسائل تربيتهم بموالاة الكفار وتقديس عظماء الكفر من فلاسفة وقادة وحكام ، ونشروا من استحلال المكفرات والموبقات ضروبًا وألوانًا ، وسخروا من الحدود والحجاب وتعدد الزوجات وأحكام الميراث والعبادات والأخلاق، كل هذا وأكثر الشعب لا يرفع عليهم رأسًا ولا يرى به بأسًا ، والجريء منهم يعتبره خطأ أو معصية..."
وإذا وعظ الواعظ أو خطب الخطيب فذكر بعضًا من هذه الأمور ووصفها بالمعصية والفجور ثار عليه من يثور ، واتهموه بنقص الحكمة والتشهير بالناس وتهيج العامة على ولاة الأمور !!"اهـ ."
إلا أن من اعتقد أن الأنظمة و القوانين التي يسنّها الناس أفضل من شريعة الإسلام لا يصلح تطبيقه في هذا الزّمن و أنه كانت سببا في تخلّف المسلمين و أن أحكامه لا تناسب هذا العصر و لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الله ،فمن استباح ما حرّم الله فقد كفر.