الصفحة 35 من 60

و ما جنى المسلمون من هذه الأحزاب سوى الذّّل و الهوان و التّخلي عن حكم الله,و هؤلاء يعتقدون الحكم بالأغلبية و المطالبة بتداول السلطات و المغالبة بالشعوب المقهورة,و جعلها دروعا لأهدافهم السّياسية الخسّيسة,بالإضافة إلى احترامهم لحكم القانون و الدّستور.و هذا من أكبر أصول سياستهم و هم زعموا أنّهم يريدون تطبيق الشريعة.و الله تعالى يقول: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} .

و يلزمون أنفسهم بمجالسة الملاحدة و غيرهم في مجلس واحد و الله تعالى يقول: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [1] و قد يجلسون مع النّساء لا يحلّ لهم مجالستهن و التحدث معهن.

و هذه الأنظمة تدّعي أنّها حامية حقوق الإنسان و هي تنتهكها وحقيقة الأمر أنّ قوانينها مراجع و مستندات لقمع هذه الحقوق التي تعترف بها الأنظمة الوضعية كحقوق ,و هي تنشر النّزعات القومية [2]

(1) النّساء 140.قال العماد ابن كثير ـ رحمه الله ـ:"و الآية ذامّة لمن عدل عن الكتاب و السّنة و تحاكم إلى ما سواهما من الباطل و هو المراد بالطاغوت هاهنا"

(2) القومية مبنية على التعصّب للوطن من مقولتهم الدّين لله و الوطن للجميع ,اقتبسوها من شعار العلمانية ما لله لله و ما لقيصر لقيصر فهم جعلوا الوطن مكان قيصر لأنّ الوطن هو أصل شعارات القوميين في هذا الزّمان.فهم قصدوا بهذه المقولة إفكا و تضليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت