الصفحة 37 من 60

و هم يحاربون جميع ما أمرت به شريعتنا [1] [2] من هذه الحقوق,فهم يحاربون الدّين و يقتلون و يعذبون المسلمين و ينشرون أنواع التخدير و الفساد و ينتهكون الأعراض و يصرّفون الأموال يصدون بها عن سبيل الله .فمن أين تقديرهم للإنسانية و احترامهم لحقوقها؟فهل من معتبر في ذلك؟

فصل

وجوب تحكيم الشّريعة الإسلامية:

قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} الآية [3] .

فالشّريعة الإسلامية جاءت بمعنى العدل فهي من مقتضى حكمته الإلهية المنصفة لعباده الذي شرّع لهم الشّريعة كمنهج للحياة و أداة للحكم و استيفاء للحقوق.قال الله تعالى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [4] الآية.فكتاب الله يهدي إلى الأحكام العادلة و الحديد و السلطان ينصره، أمّا النظام البشري الوضعي ادّعى العدالة و قد أحدث أنواعا من السياسات الجائرة من أخذ أموال الناس بغير حقّ و عقوبات على الجرائم غير مستوفاة لأنّها بعيدة عن الأمر المشروع من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر .

(1) قال الشّيخ عبد الرحمان بن حسن رحمه الله:"فمن خالف ما أمر الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك إتّباعا لما يهواه و يريده فقد خلع ربقة الإسلام و الإيمان من عنقه و إن زعم أنّه مؤمن فإنّ الله تعالى أنكر على من أراد ذلك و أكذبهم في زعمهم الإيمان"اهـ فتح المجيد/ ص 370 .

(3) المائدة /44 .

(4) الحديد / 25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت