الصفحة 38 من 60

و الشريعة الإسلامية تقبض ما يسوغ قبضه ,و تحثّ على إقامة الحدود المشروعة على الشّريف و الوضيع و القريب و البعيد بين الترغيب و الترهيب.فإذا كانت الشّريعة قد حثّت عليه فجميع الأحكام هي أمر و نهي,الأمر الذي بعث الله به رسوله هو الأمر بالمعروف,و النهي الذي بعثه الله به هو النهي عن المنكر .و هما جِمَاعُ الدين.و لقد شُرّعت إقامة الحدود و التعازير لكفّ الظلم و الحيف وردعا لارتكاب الجرائم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابا مطلقا كقوله: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} و قوله: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} و قوله: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} و قوله: { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } إلى قوله:"و نحو ذلك هو فرض على الكفاية من القادرين,و القدرة هي السلطان,فلهذا أوجب إقامة الحدود على ذي السّلطان و نوابه"اهـ [1] ."

ونصوص الشريعة إجمالا و تفصيلا حسمت مادة الشّرور و سدّت الذرائع و دفعت ما يفضي إليها و اتضح من ذلك صلاح العباد بتحكيم الشريعة الإسلامية و لا تتم طاعة الله و رسوله إلا بتطبيقها و تحكيمها و نشر دعوتها إلى كافة الخلق .

أما الأنظمة البشرية فقد فتحت جميع أبواب الشرّ من فسق و كفر و دعت الناس إليها عبر و سائل التشهير المذاع و المرئي و المكتوب و صدّت النّاس عن عبادة الله و التزام الفضائل و نشرت الرذائل و قوّت وسائل الإغراء و الشهوة اللاّأخلاقية ضاربة الدين بالإغواءات الشيطانية البهيمية ،منسلخة عن جميع الشرائع السماوية،فتتابع الناس زرافات و راء هذه الدعوات الحيوانية الداعية للشر و الفساد .

(1) مجموع الفتاوى 34 ص 175 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت