فهرس الكتاب
فالزكاة أخذت من الأغنياء و ردّت إلى الفقراء عكس الأنظمة البشرية ،فالفقير زاد فقرا و الغني زاد غنًى ،فاختلفت موازين الحياة و غيرها من المصالح التي افترقت فيها الشريعة الإلهية مع قوانين البشر التي خالفت حكمة الله و أحكامه ،و هناك فروق شاسعة لأن الثاني يقرّر اتباع الهوى و الأول ينهى عن اتباعه و مخالفته ، و قد نبّه الله تعالى عباده المؤمنين بقوله: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } الآية.
قال ابن تيمية رحمه الله:"فانظر كيف قال في الخبر ملّتهم و قال في النهي أهواءهم لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملّة مطلقا و الزجر وقع عن اتباع أهواءهم في قليل أو كثير"اهـ.
و الذي يعرف معرفة تاريخية أن هذه الأنظمة طارئة على بلاد المسلمين لم تكن تُعرف من قبل كما بيّنا .
فاليهود قد أنزلت عليهم الشرائع السماوية و حرّفوها ووضعوا فيها من كلامهم في تحريفاتهم و كذلك النصارى كانوا يعيشون تحت سيطرة الهوى و إلى الآن .