فهرس الكتاب
فالذي ينطق بكلمة لا إله إلا الله و يجحد شيئا من أركان الإسلام أو من فروعه أو يجحد التوحيد الذي هو أصل دين الرّسل و رأسه فهو كافر لا ينفعه النطق بها و لا خلاف بين العلماء ،أن الرجل إذا صدّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء و كذّبه في شيء فهو كافر أو من آمن ببعض القرآن و كفر ببعضه و هذا حال الذي ينتسب من أبناء المسلمين إلى الأحزاب الديمقرطية و الشيوعية و اللبيرالية و غيرها و يدّعي أنه مسلم و هو في الحقيقة كافر حلال الدم و المال بالإجماع فإيمانه و اعتقاده في حكم الشعب و نبذه لحكم الله قد دلاّ على كفره و ردّته عن الإسلام قال الله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } [1] و قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } [2]
و قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [3] الآيات .
قال بن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} لما ذكر أنّه قيل نزلت في طلب التحاكم إلى كعب بن الأشرف أو إلى حاكم الجاهلية و غير ذلك قال:"و الآية أعمّ من ذلك كله فإنها ذامّة لمن عدل عن الكتاب و السنّة و تحاكموا إلى ما سواهما من الباطل و هو المراد بالطاغوت" [4] .
من هذا يتبيّن عِظَم الحادث الطارئ على البلاد و هو تنحية حكم الله تعالى و اختراع تشريع مخالف للحكم به بين الناس و هذه الصورة هي سبب نزول الآيات المذكورة من قبل ،كما قال السيوطي رحمه الله:"و صورة سبب النزول قطعية الدخول في النص"اهـ [5] .
(1) المائدة 45
(2) المائدة 46
(3) المائدة 47
(4) تفسير القرآن .
(5) الإتقان 01/28.