فهرس الكتاب
و هل أوضح من الكفر كفر هذه الأنظمة التي تدعو إلى الإباحية و الانسلاخ من الدين كما أوضحنا ذلك فيما قبل.
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [1] الآية.
قال حذيفة:ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا و هو لا يشعر لهذه الآية و حقيقة الإخلاص أن تعبد الله في الأفعال والأقوال و الإرادة و النية,و هذه هي الحنيفية ملّة إبراهيم عليه السلام,و لا يقبل من أحد غيرها و هي حقيقة الإسلام .
قال الله تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الآية [2] .
و هي ملّة إبراهيم التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء.قال تعالى: { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} الآية [3] .
و قد تظاهرت دلائل الكتاب و السنّة و إجماع الأمّة على ذلك.و قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [4] الآية.و من هنا تبين المقصود من اجتناب الحكم بغير ما أنزل الله و نبذه و محاربته,قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [5] .قال المفسرون:أي الشرك { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [6] .و الدين إسم عام و هو ما بعث الله به محمدا - صلى الله عليه وسلم - .قال تعالى: { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [7] .و قال أيضا: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [8] الآيات.
(1) المائدة 51.
(2) آل عمران85.
(3) البقرة 130.
(4) النحل 36.
(5) البقرة 193.
(6) البقرة 193.
(7) الزمر 2.
(8) البيّنة 5.