فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"و ذلك أنّ الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى: { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } ...أي أنّ القتل و إن كان فيه شر و فساد ففي فتنة الكفار الشر و الفساد ما هو أكبر منه" [1] اهـ.فمتى كانت الفتنة وهي الشرك ـ أي نوع من الشرك كان سواء في العبادة أو الدّعاء أو القصد أو الطاعة أو الحكم... ـ وجب القتال { حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ } .ومتى كان بعض الدّين لله و بعضه لغير الله وجب القتال { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } و لا طريق إلى رفع هذا البلاء و الخلاص من تسلط الأعداء إلا الجهاد كما جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» [2] .
والمقصود بالجهاد كما هو معلوم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إعلاء كلمة الله و إظهار الدين و إحقاق الحق و إبطال الباطل.
قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [3] .
و هداية العباد لمصالح المعاش و المعاد بحسب الإمكان فمن هداه الله سعد في الدنيا و الآخرة و من لم يهتد كفّ الله ضرره عن المسلمين ...فهؤلاء المرتدون عن دين الله أشدّ خطرا وفتنة من أولئك الكفار الأصليين من اليهود و النّصارى و الوثنيين.
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [4] الآية.
و جهادهم من باب الدفع المتعين و هو من أشدّ دفع الصّائل عن الحرمة و الدين.
(1) مجموع الفتاوي 28 ص355.
(2) حديث صحيح رواه أبو داود و غيره.
(3) الصف 9.
(4) التوبة 123.