الصفحة 47 من 60

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ما نصّه:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا ، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان" [1] اهـ.و قد حاء في الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل دون ماله فهو شهيد,و من قتل دون دمه فهو شهيد,و من قتل دون دينه فهو شهيد,و من قتل دون أهله فهو شهيد» [2] .أمّا الصائل على المال و النفس فيجب دفعه عند جمهور العلماء و يتفق مع القول الراجح في مذهبي الإمام مالك و الشافعي,و لو أدى إلى قتل الصائل المسلم.

و الصائل على العرض وجب دفعه باتفاق الفقهاء و لو أدى إلى قتله و لذا نصّ الفقهاء على أنه لا يجوز للمرأة أن تستسلم للأمر و لو قتلت إذا خافت على عرضها,و الحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على الأنفس, و الحفاظ على الأنفس أولى من الحفاظ على الأموال,إذن فالدفاع عن الدين أولى من الحفاظ على الأنفس و الأموال [3] .

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"فالشرع الذي يجب على كل مسلم أن يتبعه و يجب على ولاة الأمر نصره و الجهاد عليه هو الكتاب و السنّة" [4] .

(1) الفتاوي الكبرى 5/531.

(2) صحيح رواه أبو داود و أحمد و الترمذي و النسلئي.

(3) أنظر الزيلعي 6/110ـ مواهب الجليل 6/323ـ تحفة المحتاج4/124ـالإقناع4/290ـالروضة البهية 2/371ـ البحر الزخار 6/368

ـ و تاج العروس و غيرها من المراجع.

(4) مجموع الفتاوي 15/277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت