الصفحة 48 من 60

و قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"و دفع ضرر العدو المفسد للدين و الدنيا الذي..لا يندفع إلاّ بذلك أولى.."و يضيف قائلا:"و إذا كانت السنة و الإجماع متفقين على أنّ المسلم إذا لم يندفع صوله إلاّ بالقتل قتل.."و يقول أيضا:"فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله و رسوله,الذين صولهم و بغيهم أقل ما فيهم,فإنّ قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنّة و الإجماع ,و هؤلاء معتدون صائلون على المسلمين في أنفسهم و أموالهم و حرمهم و دينهم و كل من هذه يبيح قتال الصائل عليها و من قتل دونها فهو شهيد,فكيف بمن قاتل عليها كلّها".

و قال أيضا ـ رحمه الله ـ:"و كذلك يقاتلون على ترك الزكاة و الصيام و غيرهما و على استحلال المحرمات الظاهرة المجمع عليها كنكاح ذوات المحارم و الفساد في الأرض و نحو ذلك.فكل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة يجب جهادها حتى يكون الدين كله لله باتفاق العلماء" [1] .

و قال أيضا:"و أيّما طائفة انتسبت إلى الإسلام و امتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنّه يجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدّين كله لله كما قاتل أبو بكر - رضي الله عنه - و سائر الصحابة - رضي الله عنهم - مانعي الزكاة" [2]

و المقصود من هذا التناسق في كلامه رحمه الله الإيضاح و جلاء الشّبهة عن القيام ضدّ هؤلاء الواضعين و تهييج القلوب على طلب العزّة من جناب الله تعالى و الالتجاء إلى حكمه و عبوديته,و في هذا كفاية لمن أراد الله هدايته,و أمّا من أراد فتنته و ضلالته فكما قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ - وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} الآية [3] .

(1) كلّها من مجموع الفتاوي 28 و الاختيارات العلمية.

(2) مجموع الفتاوي 28.

(3) يونس 96-97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت