فهرس الكتاب
فلا يستوي عند الله من نصر دينه و جاهد لأجله و كان مع المؤمنين و من نصر هؤلاء المرتدين و حمى القانون فإن ادّعى الخوف قيل له كذبت,و لكن حب الدنيا و كراهية الموت.
فما جعل الله الخوف عذرا في اتباع ما سخطه و اجتناب ما يرضيه,و كثير من الناس إنّما يتركون الحق خوفا من زوال دنياهم و هم يعرفونه أكثر من أنفسهم [1] .
قال تعالى: { أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الآية [2] .
و البصير النبيل يعرف الحق من أول دليل و الله المعين.
فصل
دعاية عدم الخروج:
و من الدعاوى التي أطلق لها العنان اليوم أن أحكام الشريعة و الحدود و الجهاد لا يقوم بها إلاّ الخليفة و غيابه يسقطها. [3]
(1) قال الشيخ عبد الحمن بن حسن:"أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس فهذا محرم و هو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد.و هذا هو سبب نزول هذه الآية كما قال تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ - فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ - إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } و قي الحديث: «إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك إذا رأيت المنكر أن لا تغيره ؟فيقول ربّ خشيت الناس فيقول:إياي كنت أحقّ أن تخشى» (نقلا من فتح المجيد/ص 319) ."
(2) آل عمران162.
(3) إشارة إلى قول علي حسن عبد الحميد"إنّ أحكام الإسلام و الحدود و الجهاد لا يقوم بها إلاّ الخليفة و غيابه يسقطها"و ادّعى الإجماع على ذلك.