الصفحة 50 من 60

و إليك في نسف هذه المقالة ما قاله الفقهاء و العلماء:

قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ:"فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأنّ مصلحته تفوت بتأخيره و إن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب الشرع .."اهـ [1] .

و قال الإمام أبو المعالي ـ رحمه الله ـ:"و قال بعض العلماء لو خلى الزمان عن السلطان فحقّ على قطّان كلّ قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام و النهى و ذوي العقول و الحجا يلتزمون امتثال إشارة أوامره و ينتهون عن نواهيه و مزاجره فإنّهم لو لم يفعلوا ذلك تردّدوا عند إلمام المهمات و تبلدوا عند إضلال الواقعات.." [2] .

و قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ حاكيا عن شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال للسلطان في زمانه:"إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانا يحوطه ويحميه ويستغلّه في زمن الأمن.."اهـ [3] .

من هذه الأقوال يظهر وجوب تنصيب أحد أعيان الناس الذي تتوفر فيه بعض شروط الخلافة أو كلها

و ذلك سدّا لثغرة غياب الإمام و شغور منصبه حتى يتسنّى إقامة أحكام الإسلام و الحدود و الجهاد بحسب الإمكان.

قال الإمام الجويني ـ رحمه الله ـ حين افترض خلو الزمان من الإمام:"و إذا لم يصادف الناس قوّاما بأمورهم يلوذون به فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عمّا يقتدرون عليه من دفع الفساد,فإنّهم لو تقاعدوا عن المنكر عمّ الفساد البلاد و العباد"اهـ [4] .

(1) المغني جزء 10.

(2) غياث الأمم ص 385.

(3) البداية و النهاية .

(4) 5غياث الأمم 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت