فالانحراف عن أصول الإسلام إلى اتّباع الأحكام الوضعية التي للعقول والهوى في تصنيفها اليد الطولى، فكثير من الواضعين للقوانين يحتجّون لشرائعهم بأدلّة تابعة لأهوائهم و عقولهم ذات صبغة ظرفيّة اقتصارا بالنّظر إلى المصالح الشخصيّة الطارئة و النّزوات الحيوانية التي سبّبت الخروج عن الملّة الإسلامية ، قال الله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } الآية [1] .
أفادت الآية أن طريق الحق واحدة وأن للباطل طرقا متعدّدة فالأنظمة الوضعيّة من شيوعية و ديمقراطية و ليبرالية و ديكتاتورية و غيرها ،كلها تدّعي الحكم للشعوب و أنه السيّد الحاكم ،أما الشريعة الإسلامية فتعتمد في أحكامها على أن الحكم لله و المرجع في ذلك كتاب الله و سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهما الوحيان اللذان يدلاّن على حقيقتها.
و إذا كان الكفر و الإشراك و الإلحاد و ما في معنى ذلك سببا في مشروعية الجهاد في سبيل الله فإن هذه الأسباب قد انضاف إليها الإعراض و نبذ التحاكم إلى الشريعة الإسلامية و مازالت مشروعيته قائمة على قدم و ساق في زماننا الحاضر بل قد زاد على ما كان عليه أيام التّشريع بأكثر من كثير،فالحكم طاغ و الإشراك منتشر و الإلحاد متغلغل و الظلم عات و الطغيان متفش و الإعتداء متكرر و الاضطهاد متوال.فلماذا يريد البعض من المسلمين أن يقطعوا مشروعية الجهاد و أسبابه موجودة و متوافرة داخل مجتمعاتهم و خارجها.
فالذين يلوون النصوص الشرعية في إثبات شرعية هذه الأنظمة البشرية المناوئة للشريعة المنزّلة من لدن حكيم خبير ،معتمدين في ذلك على مخالفة الحق و مسالخ ظرفية تؤيّد أحزابهم السياسية التي ما فتئت غارقة في مستنقعات القوانين الوضعية تؤمن بها و تعتقدها كمنهاج للحياة منسلخة عن الملّة الحنيفية التي تكفر بهذه الأنظمة الوضعية .
(1) الأنعام /153