-و لهذا الغرض قمنا بحول الله و قوته بمناقشة لهذه المخالفة للشريعة الغرّاء و زيّناها بنقول و أقوال لعلمائنا الأجلاّء و ذلك بجهد و عناء كبيرين ،و الله نسأل أن تعمّ الفائدة بها و سمّيناها:
"إستيعاب الأدلّة على وجوب تحكيم شريعة الملّة"
فصل:
الفرق بين التشريع الإلهي و التشريع البشري
التشريع الإلهي من لدن الله تعالى جاء به الكتاب العزيز و السنّة النبويّة الشريفة ،و إن الله تعالى أنزل الشريعة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيها تبيان كل شيء يحتاج إليه الخلق في تكاليفهم التي أُمروا بها و لم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كمل الدّين بشهادة الله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا} فكل من زعم أنه بقي شيء من الدين فقد كذب بقوله تعالى في الآية السابقة ،فلم يبق للدين قاعدة يحتاج إليها في الضروريات و الحاجيات أو التكميليات [1] إلا و قد بُيّنت غاية البيان.
و قد نصّ العلماء على هذا المعنى و هو الذي فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - ،قال الله تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } الآية [2] .
(1) من الإعتصام 02/358
(2) النساء 16