فدلّ هذا المعنى على أنّ الشريعة الإسلامية بريئة من الإختلاف فهي تصدّق بعضها بعضا ،و تعضد بعضها بعضا من جهة الأحكام و حكمتها ،و لما تبيّن تنزّهها عن الإختلاف صحّت أن تكون حكما بين جميع المختلفين و المتخاصمين و المتحاكمين لأنها تقرّر معنى العدل و المساواة و هذا هو عين الحق و الحق لا يختلف في نفسه [1] .قال الله تعالى:: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} الآية [2] .
(1) و لهذا تعلم أن من أصول عقيدتنا التّسليم للنصوص الشرعية و الإلتزام بهدي السلف في فهمها ،فكل ما يناقض التوحيد باطل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث في امزنا هذا ما ليس منه فهو ردّ » .و في رواية: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ » ل [ أخرجاه في الصحيحين ] .
و هذا الحكم لا يختلف باختلاف الأزمان و تطوّر الأحوال و تجدّد الحوادث فإنه ما من قضية أو نازلة كائنة ما كانت إلا و حكمها في كتاب الله و سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إما نصا ظاهرا أو استنباطا من أعلام الأمّة الأفذاذ .
(2) النساء 59