الصفحة 8 من 60

فهذه الآية صريحة في الردّ إلى كتاب الله تعالى و إلى سنّة نبيّه لأن البيان فيهما شاف لا شيء بعدهما يقوم مقامهما و هكذا تقرر ذلك [1] .

الشريعة الإسلامية هي عين الكمال في الحكم بين الناس و في العبادات و العادات و الخروج عنها تيه و ضلال .

و المنحرف عنها منحرف عن الجادة و الصواب و الناظر إلى أحكام الشريعة يرى أنه لا تضاد و لا تعارض بين آيات القرآن و لا بين الأخبار النبوية ، بل كلاهما جار على منوال واحد منتظم من جهات معانيها .

إن الله تعالى قد جعل للعقول في إدراكها حدا تنتهي إليه لا تتعدّاه و لم يجعل لها سبيلا إلى إدراك كل مطلوب و لو كانت كذلك لاستوت مع الباري تعالى في إدراك جميع ما كان و ما يكون و ما لا يكون .

(1) فما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا يحتاجه الناس في عبادتهم و معاملتهم و في معادهم و معاشهم إلا و أوضحه غاية البيان قال الله تعالى: {ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } النحل 11 و قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم و ينذرهم شرّ ما يعلمه لهم » [رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو ] و قال أبو الداء - رضي الله عنه -:"ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - طائرا يقلّب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما"،و عن أبي ذر قال:"تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و ما طائر يقلّب جناحيه في الهواء إلا و هو يذكر لنا منه علما" [ أخرجه الطبراني ] و قال - صلى الله عليه وسلم -: « ما بقي شيء يقرّب من الجنّة و يبعّد من النار إلا وقد بيّنته لكم » [ رواه الحاكم و الشافعي في الرسالة مرسلا و هو حسن ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت