الصفحة 2 من 12

وهذه الأناجيل ظلت متداولة ومعمولًا بها إلى القرن الرابع الميلادي، حين قرر مجمع نيقية ــ عام (325م) ــ إلغاء كل إنجيل أو رسالة لا تتفق مع عقيدة ألوهية المسيح، والاعتراف بقانونية الأناجيل الأربعة فقط، وإعدام ماسواها من الأناجيل.

وقد ذكر الشيخ رحمة الله الهندي نقلًا عن صاحب أكسيهو عددًا من الكتب المفقودة أو المحذوفة من العهد الجديد، منها ماهو منسوب إلى عيسى ــ عليه السلام ــ، مثل: كتاب التمثيلات والوعظ، ومنها ماهو منسوب إلى مريم ــ عليها السلام ــ مثل: كتاب مريم وحديثها، ومنها ماهو منسوب إلى بطرس الحواري كإنجيل بطرس وغيرها. [1]

إن إلغاء الكنيسة لتلك الأناجيل الكثيرة، وفرض هذه الأناجيل الأربعة على الناس؛ يحمل على الشك بموثوقيتها، لأنها لا تقدم لنا صورة صحيحة وشاملة عن عقائد النصارى المعاصرين للمسيح أو قريبي العهد منه، بل تصور لنا عقيدة الكنيسة التي تقررت في القرن الرابع الميلادي.

المبحث الأول: الأناجيل المعتمدة

الأناجيل المعتمدة لدى النصارى أربعة، وهي جزء من العهد الجديد، الذي هو جزء من الكتاب المقدس، والكتاب المقدس عندهم ينقسم إلى قسمين رئيسيين، هما: العهد القديم [2] والعهد الجديد، وسيكون حديثنا محصورًا في الأناجيل الأربعة.

وقبل البدء في الكلام عن تاريخ تدوين العهد الجديد، يحسن بنا التعريف بهذه الأناجيل الأربعة المعتمدة عندهم:

1.إنجيل متّى:

(1) انظر: إظهار الحق: (285) ومابعدها، وانظر: النصرانية في ميزان العقل والإسلام: (190) ومابعدها.

(2) سبق الحديث عنه في درس سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت