عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربى (أي أستخير ربى لأرى أمره) ، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن (أي بتزويجها للنبي صلى الله عليه وسلم في سورة- الأحزاب) ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فدخل عليها بغير إذن. . . . إلخ الحديث" [1] "
(جـ) ومما يقع في هذا المجال هجرة الصحابيات الأول إلى الحبشة ثم إلى المدينة رغبة منهن في المحافظة على دينهن.
فلنتأمل في هذه المواقف، وذلك لنستجلي حقيقة هذا الجيل العظيم الذي آثرت نساؤه طاعة الله تبارك وتعالى على كل شيء سواه.
(7) ومع كل هذا الاجتهاد والتفاني في الطاعة لم يتسرب الغرور أو العجب إلى هؤلاء الصالحات القانتات، وإنما عبرت مواقفهن عن التواضع في جنب الله، والإحساس بالتقصير في حقه، ولننظر في هذا الموقف:-
عن ابن أبي مليكة قال:-"كانت أسماء تصدع؛ أي يصيبها الصداع في رأسها) فتضع يدها على رأسها وتقول:- بذنبي، وما يغفر الله أكثر". [2]
وننتقل الآن بعد هذا الإجمال إلى التفصيل في مظاهر تلك الطاعة
وذلك في المباحث التالية:
أ) ترك المعصية، والورع عن مواقعة الشبهات.
ب) المحافظة على أداء الفرائض والإكثار من النوافل.
جـ) الإكثار من ذكر الله تعالى.
وفيما يلى نتعرف أهمية كل عنصر منها في مبحث خاص به، ونؤيده بنماذج من حياة الصحابيات يتعلق به، ويدل عليه.
المبحث الأول
ترك المعصية والورع عن مواقعة الشبهات
(1) أخرجه مسلم (جـ 2- ص 1048) - باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب، وإثبات وليمة العرس.
(2) صلاح الأمة في علو الهمة (جـ 7- ص 166) د. سيد حسين العفاني- طبع ثانية سنة 1999- مؤسسة الرسالة.