فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 89

لا يحول بين الإنسان وبين الوصول إلى الله تعالى شيء كفعل المعاصي، ويكفي للتدليل على ذلك قول الحق جل وعز: (وَمَن يَعص اللهَ وَرَسُوله وَيَتَعَد حدودَه يُدْخِلْه نَارا خَالِدًا فِيهَاوَلَه عَذَاب مهِين) [1] وقوله صلى الله عليه وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه-:"إياك والمعصية، فإن بالمعصية حل سخط الله عز وجل. [2] "

(2) ومن هنا تبدو أهمية البعد عن المعاصى، والتخلى عن مواقعة الذنوب، وهو ما أكدته أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- حيث قالت:"إنكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب، فمن سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن كثرة الذنوب" [3]

وتقول في رسالة لها إلى معاوية بن أبى سفيان - رضي الله عنه -: (أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله - عز وجل - عاد حامده من الناس ذاما" [4] "

(3) وقد أثمرت هذه التوجيهات ثمرتها في مجتمع النساء

الصحابيات، فكُنَّ من أطهر الناس ذيلًا، وأخلصهم قلوبا، وأحرصهم على طاعة الله تعالى والبعد عن معصيته.

ونبدأ بهذا المثل من حياة أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن- .

أخرج البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخير أزواجه، فبدأ صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة وقال لها: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله قال:"يا أيها النبي قل لأزواجك إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثلما فعلت". [5]

(1) سورة النساء الآية (14) .

(2) أخرجه أحمد في مسنده (جـ 5 ص 138) طبعة المكتب الإسلامي.

(3) صفة الصفوة (جـ 2- ص 32) .

(4) نفس المرجع والصفحة.

(5) أخرجه البخاري (جـ 3- ص 175) كتاب التفسير - باب سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت