4)وتشير الأدلة التي بين أيدينا إلى أن من كانت تقع من الصحابيات في معصية ما - وهو أمر وارد - كانت تبادر إلى التوبة، ولو أدى ذلك إلى أن يكون ثمن هذه التوبة هو التضحية بحياتها.
وفي هذا المقام نذكر قصة المرأة الغامدية التي وقعت في جريمة الزنا، وجاءت بنفسها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلة له: إني قد زنيت فطهرني، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعادت إليه ثانية، وأخبرته بحملها من هذا الزنا، فتركها حتى وضعت حملها وأرضعت صبيها، ثم أقام عليها الحد وقتلها، وقال عليه الصلاة والسلام في حقها: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم،
وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى"0 [1] وفي قصة المرأة المخزومية التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها حين ثبتت عليها جريمة السرقة، وتم تنفيذ الحد عليها ورد في نهاية هذه القصة عبارات للسيدة عائشة، جديرة بالتوقف عندها لما لها من دلالة في موضوعنا هذا، فقد ورد عن عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة قالت بعد أن ساقت القصة بكاملها: (فحسنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسوله الله صلى الله عليه وسلم"0 [2]
(5) وإذا ضعفت نفس امرأةٍ ما أمام إغراء المعصية كانت تجد في هذا المجتمع من يردها إلى صوابها، ويذكرها بالله تعالى.
(1) أخرجه مسلم (جـ 3- ص 1323- ص 1324) كتاب الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنا.
(2) أخرجه مسلم جـ 3- ص 1315) كتاب الحدود- باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود.