فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 89

ومن الأمثلة الشهيرة على هذا قصة المرأة التي قالت لابنتها: (قومي إلى اللبن فاخلطيه بالماء، فذكرتها بوصية أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - بألا يخلط أحد اللبن بالماء، فقالت الأم: قومي إلى اللبن فاخلطيه بالماء، فإنك في موضع لا يراك عمر ولا منادي عمر، فقالت ابنتها: ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء"."

وقد سمع سيدنا عمر هذا الحوار بين الأم وابنتها، وحين علم أن

البنت لا زوج لها عرضها على أولاده، فتزوج بها ولده عاصم، وولدت هذه البنت بنتا أنجبت فيما بعد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - [1]

(6) وأما الورع فهو- كما عرفه العلماء- جعل الإنسان بينه وبين الحرام جانبا من الحلال، فيدع ما فيه شبهة خشية أن يكون حراما. يقول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس"0 [2]

وفي فضل الاتصاف بالورع يقول الإمام الحسن البصري - رضي الله عنه: مثقال ذرة من الورع خير من كف مثقال من الصوم والصلاة" [3] "

وجاء رجل إلى عبد الله بن عبد العزيز العمري، وقال له: عظني. فأخذ العمري حصاة من الأرض وقال:"زنة هذه من الورع يدخل قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض"0 [4]

(7) ومن أمثلة الورع في حياة الصحابيات نختار هذين المثلين:-

(أ) عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: -"كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي فأضع ثوبي فأقول: إنما"

(1) انظر (صفة الصفوة) - ابن الجوزي (جـ2 - ص203، ص 204) .

(2) أخرجه الترمذي وحسنه (جـ4 - ص634) كتاب صفة القيامة - باب رقم 91 منه وأخرجه بن ماجه (ج2 -1409) كتاب الزهد باب الورع والتقوى.

(3) مدارج السالكين (جـ2 - ص16) - ابن قيم الجوزية ،طبعة أولى ،دار التراث العربى.

(4) صفة الصفوة (جـ2 - ص 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت