فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 89

2)ولسائل أن يسأل: إذا كانت الفرائض هي أحب الأعمال إلى الله تعالى فلماذا كانت محبة الله تعالى - بنص الحديث - لمن يكثرون من النوافل ولم تكن على أداء الإنسان للفرائض فقط؟ والجواب أن الإنسان قد يحمله على أداء الفرائض خوفه من العقوبة، لكنه حين يكثر من النوافل يدفعه إلى ذلك مزيد من الحب لله تعالى، والرغبة في ثوابه، فيكون الجزاء من جنس العمل.

(3) وإذا كان الحديث قد أشار إلى أن الإكثار من النوافل يحقق محبة الله لعبده، فإن هناك حديثا آخر يشير فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن النوافل تجبر ما قد يكون في الفريضة من نقص، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمَلُ بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك" [1]

(4) وانطلاقا من هذه المعاني حفلت حياة الصحابيات بالكثير من الأمثلة على أداء الفرائض، والاستكثار من النوافل، وفيما يلي نتعرف بعض هذه الأمثلة في فرائض الإسلام وأركانه، واحدا بعد الآخر.

أولا: الصلاة:

لا يخفى على أحد ما للصلاة من منزلة في الإسلام، فهي عماد الإسلام وهي الصلة بين العبد وربه، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي الفريضة الوحيدة التي فرضت في السماء، وهي - كذلك- الفريضة الوحيدة التي لا تسقط في مرض، ولا تتعطل في سفر، ولا تتوقف في قتال.

وهذا كله يؤكد عظم منزلة الصلاة وأهميتها في دين الإسلام.

(1) أخرجه الترمذي بهذا اللفظ، وحسنه (جـ 2 - ص270) كتاب الصلاة - باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القامة الصلاة وقال عنه: حسن غريب، وأخرجه كذلك النسائي وابن ماجه وأحمد بألفاظ متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت