فهرس الكتاب
1)الصيام لون من ألوان الطاعة تَعَبَّدَنا الله تعالى به، يساعد المرء على أن يكون قوى الإرادة، وأن يضبط نفسه أمام تيار الشهوات، وينمى فيه ملكة المراقبة لله تبارك وتعالى، ويحقق صورة من صور الوحدة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، حين يلزمهم جميعا بالصيام من مطلع الفجر إلى غروب الشمس، إضافة إلى دروس أخرى يستفيدها المسلمون بعبادة الصيام.
(2) ومن أهم المعاني التي يتضمنها الصيام أنه عبادة يتحقق فيها الإخلاص الكامل لله تعالى، ويتجرد فيها المرء من الرياء والنفاق، لأن تجويع المرء نفسه وحرمانه من شهواته لا يتصور أن يرائى بها أحدًا من خلق الله، يتزلف بها إليها، أو يطلب منزلة لديه، ولذا قال الله تعالى في الحديث القدسي:-"كل عمل ابن آَدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزى به" [1]
ومن ثم جوزى الصائمون بأن جعل الله لهم بابا في الجنة خاصا بهم اسمه الريان، فإذا دخلوا أغلق دونهم، وثبت في السنة ما يفيد شفاعة الصيام لأصحابه يوم القيامة.
(3) إزاء هذه المعاني حرص سلف الأمة الصالح على الإكثار من الصيام، فلم تخل أيامهم- إلا في النادر القليل- من الصيام لله رب العالمين.
ونسوق فيما يلي بعض الأمثلة على ذلك من حياة الصحابيات حتى يتأيد المقال بالمثال.
(أ) عن عثمان بن القاسم قال: خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول الله صلى الله وسلم من مكة إلى المدينة وهي ماشية ليس معها زاد، وهي صائمة في يوم شديد الحر، فأصابها عطش شديد حتى كادت تموت من شدة العطش. قال: وهي بالروحاء أو قريبا منها. قالت: فلما غابت الشمس إذا أنا بحفيف شيء فوق رأسي، فرفعت رأسي فإذا أنا بدلو من السماء مدلى برشاء0 [2] أبيض. قالت: فدنا منى حتى إذا كان بحيث أستمكن منه تناولته، فشربت منه حتى رويت.
(1) أخرجه البخاري (جـ4 - ص42) كتاب اللباس - باب ما يذكر في المسك، وأخرجه مسلم (جـ2 - ص 806) كتاب الصيام - باب فضل الصيام.
(2) الرشاء هو الحبل 0