فهرس الكتاب
قالت: فلقد كنت بعد ذلك في اليوم الحار أطوف في الشمس كي أعطش فما عطشت بعدها" [1] "
وهذا الموقف جدير بالتأمل، لندرك إلى أي مدى كان الحرص على الصيام رغم انعدام الزاد ومشقة الطريق ومطاردة الأعداء لهذه الصحابية الجليلة التي خرجت بمفردها، رغبة في مرضات الله، وفرارا بدينها من الفتن، ومن ثم كانت هذه الكرامة التي ساقها الله إليها، تقديرا من الله تعالى لتضحياتها وجهادها في سبيل دينها.
(جـ) وفي الدلالة على دعوة هؤلاء الصحابيات أبناءهن إلى صيام النوافل ثبت عن الربيع بنت معوذ قولها:"كنا نصومه (أي يوم عاشوراء) ونصوم صبياننا الصغار، ونجعل لهم اللعبة من العهن"
(الصوف) ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار"0 [2] "
وبهذا توارثت الأجيال حب الصيام، وبدا الحرص عليه من الرجال والنساء، والكبار والصغار على السواء.
(4) وأما عن الحج وحرص الصحابيات على القيام به فيكفي أن نتأمل في هذه الأخبار:-
(أ) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم. ألا نغزو نجاهد معكم؟ فقالت- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لكِنَّ أحسن الجهاد وأجمله: الحج، حج مبرور. قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"0 [3]
(ب) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع0 [4]
(1) صفة الصفوة جـ2- ص54.
(2) أخرجه البخاري (جـ1- 335) .
(3) أخرجه البخاري (جـ1 - ص319) كتاب الحج - باب حج النساء. وأخرجه أحمد بهذا اللفظ (جـ6 - ص 39) .
(4) أخرجه البخاري (جـ1 - ص564) كتاب الحج - باب وجوب الحج وفضله، وأخرجه مسلم (جـ2 - ص972) كتاب الحج - باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت.