فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 89

فهذه امرأة شاركت بنفسها في أداء الحج، وزادت على ذلك أن

سألت عن إمكان حجها عن والدها الذي لا يستطيع الحج بنفسه، وهو موقف يدل على مدى حرص الصحابيات على أداء هذه الفريضة، ومساعدة الآخرين على أدائها.

(جـ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر0 [1]

وهذا الموقف يتضمن حرص الصحابيات على أن يورثوا أبناءهن الصلاح والتقى في صورة من صوره وهي الحج، رغم أنهم لازالوا صغارًا لم يجب عليهم الحج بعد، وهو ما يؤكد حرصهن على هذا الخير، كما هو شأنهن مع سائر أعمال الإسلام.

ونكتفي بهذا القدر من الحديث عن محافظة الصحابيات على أداء الفرائض والإكثار من النوافل، وننتقل إلى النقطة التالية"وهي الإكثار من ذكر الله تعالى."

المبحث الثالث

الإكثار من ذكر الله تعالى

(1) إذا كنا قد أشرنا إلى أركان الإسلام الرئيسة، وضربنا أمثلة من حياة الصحابيات على المحافظة على ما هو مفروض منها، والاستكثار من النوافل المتعلقة بها، فإنها تبقى عبادات قد حددت بأوقات معلومة وأزمان محدودة، لا تستوعب صفة الأوقات، ولا تنتظم جميع الأزمان.

(2) فإذا علمنا أن حاجة الإنسان إلى خالقه دائمة، وافتقاره إلى معونته دون انقطاع وجدنا التوجيه الإلهي للإنسان بضرورة أن يستعين الإنسان على ذلك بالإكثار من ذكر الله تعالى في جميع الأحوال والأوقات.

يقول الله تعالى:- (فَإِذَا قَضَيتمُ الصلاةَ فَاذْكُروا اللهَ قِيَامًا وَقعودا وَعَلَى جنُوبِكُمْ) 0 [2]

قال ابن عباس رضي الله عنهما في تعليق له على هذه الآيةْ."أي بالليل والنهار، في البر والبحر، والسفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال"0 [3]

(1) أخرجه مسلم (جـ2 - ص974) كتاب الحج - باب صحة حج الصبي، وأجر من حج معه.

(2) سورة النساء- الآية (103) 0

(3) تفسير ابن كثير (جـ3 - ص 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت