فهرس الكتاب
ب) ومن النماذج ما سبق ذكره بشأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه عنها القاسم قال: كنت إذا غدوت بدأت ببيت عائشة أسلم عليها، فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ:-"فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم، وتدعو وتبكى وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي، تصلى وتبكى" [1] وهذا نموذج يدل على الحرص على قراءة القرآن الكريم وتدبره في أفضل عمل وهو الصلاة، مع الجمع بين هذه القراءة والتسبيح والدعاء كما تدل على ذلك الرواية.
(4) لقد عاشت هذه الأجيال عصر نزول القرآن الكريم، واستمعوا إلى آياته وهي تدعوهم إلى كثرة ذكر الله تعالى في جميع الأحوال، كما شاهدوا رسول الله وهو يطبق ما جاء في الآيات على نفسه، فكان لا يفتر لسانه عن ذكر ربه، كما تقول لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:-"كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه" [2]
كما استمعوا إلى توجيهات نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو يوجه أصحابه إلى
الاهتمام في حياتهم بذكر الله، باعتباره من أفضل الأعمال وأجلِّها، كهذا الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:-"يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت على، فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله"0 [3]
(1) صفة الصفوة (جـ2- ص 31) ابن الجوزي.
(2) أخرجه البخاري (جـ1 - ص118) كتاب الأذان- باب هل يتتبع المؤذن فاه هنا وهناك، وهل يلتفت في الأذان. وأخرجه مسلم (جـ1 - ص 282) ، كتاب الحيض- باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها.
(3) أخرجه الترمذي وحسنه - (جـ5 - ص458) كتاب الدعوات - باب ما جاء في فضل الذكر 0