فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 89

التأكيد على دور المرأة المسلمة في تحقيق هذا السكن، وأنها تتحمل العبء الكبير في تهيئة الجو المناسب داخل البيت لزوجها الذي يكون مثقلًا بأعبائه خارجه.

وقد أكدت السنة النبوية على ذلك في أكثر من حوار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة.

ونختار من هذه الحوارات النماذج التالية:

(أ) عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أذات زوج أنت؟ قالت: نعم. قال:(كيف أنت له) ؟ قالت: ما آلوه (أي ما أقصر في حق له) إلا ما عجزت عنه. قال: (فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك) [1] والحديث غنى عن التعليق، وهو يشير إلى أن الباب الذي ستلج منه المرأة المسلمة إلى الجنة هو ما تفعله في سبيل رضا زوجها ابتغاء مرضات الله تبارك وتعالى.

(ب) عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله: إن الله بعثك للرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك، ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجماعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا

لهم أموالهم، وربينا لهم أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله، فالتفت رسول الله عنها بوجهه إلى أصحابه، وقال: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه؟

قالوا: لا يا رسول الله.

فقال: (انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء: إن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كل ما ذكرت للرجال) 0 [2]

وقد حدد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف الكيفية التي ترقى بها المرأة إلى أرفع الدرجات وأسمى المراتب، وذلك في ثلاث نقاط:

1-حسن تبعلها لزوجها.

(1) أخرجه أحمد في مسنده (جـ 4- ص 341) .

(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (جـ 6 - ص 421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت