فهرس الكتاب
6-وبعد هذه التقدمة نعود إلى حياة الصحابيات لنرى كيف كانت
الواحدة منهن لزوجها، وسنجد أنفسنا أمام قدوات صالحات، ضربن في هذا المجال- كما في غيره- أعظم المثل في جعل بيت الزوجية واحة يستنشق من خلالها الزوج ما يعينه على القيام بأعبائه وتحمل مسئولياته، لا ما يعكر صفوه، أو يثقل كاهله.
ولندلف معا إلى الأمثلة والنماذج من حياة الصحابيات، ونحن ننحني إجلالا وإكبارا لهن، وذلك في النقاط التالية:
(أ) عناية الزوجة بنفسها وبيتها، وحسن استقبالها لزوجها:
إن السنة النبوية تعلمنا أن أفضل النساء هي التي تروق في نظر زوجها، فإذا نظر إليها سرته، وفي هذا يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره) 0 [1]
ويستلزم هذا من المرأة المسلمة أن تكون حريصة على النظافة والنظام والجمال في نفسها وبيتها، وأن تعمل على التجديد والتحسين دائما في حياتها ليزداد تعلق زوجها بها،"فليس معنى أن الأخت الملتزمة ارتدت النقاب والإسدال أن تظل في بيتها كذلك، وإنما هي بين يدي زوجها ملكة جمال متوجة، تتزين وتتجمل، تغير في الملابس وتبدل، تغير في ترتيب أثاث بيتها وتلقى زوجها كل يوم بجديد. نعم، لا بأس أن تلقى الزوجة زوجها في يوم وفي يدها وردة لطيفة، وفي اليوم الآخر وبين يديها ثوب له جميل، واليوم الثالث وبين يديها أكلة شهية يحبها، وفي"
اليوم الرابع مقابلة لطيفة من نوع جديد، وهكذا فتشعر زوجها بالجديد كل يوم في حياتها، فيحبها ولا تفتنه بنات الشوارع فعنده في بيته الأطهر والأنظف والأتقى والأجمل والأرق والأحسن)0 [2]
(1) أخرجه النسائي (جـ2 - ص72) وأخرجه أحمد (جـ2 - ص251 - 432 - ص438) .
(2) صفات المسلمة الملتزمة (ص 37) محمد حسين يعقوب- طبعة أولى سنة 1996- مكتبة سوق الآخرة.