فهرس الكتاب
والمرأة المسلمة - فوق ما ذُكِرَ - ترعى زوجها فتحسن استقباله عند قدومه عليها، وتتعهد شئونه.
وكلها- معان حرصت عليها الصحابيات الجليلات رضوان الله تعالى عليهن.
ففي الدلالة على حسن استقبال المرأة لزوجها عند قدومه عليها أسوق هذين الخبرين:-
(1) روى الفاكهي في كتاب (أخبار مكة) عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب، فاستأذنه أن يتوجه إلى خديجة فأذن له، وبعث بعده جارية يقال لها نبعة، فقال لها: انظري ما تقول له خديجة. قالت نبعة: فرأيت عجبا، ما هو إلا أن سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها، ثم قالت: بأبي وأمي، والله ما أفعل هذا لشيء،ومني أرجو أن تكون أنت النبي الذي ستبعث . . ..إلخ. [1]
(2) قصة امرأة الحطاب التي تعد نموذجا في حسن معاشرة المرأة
لزوجها، ويتضح ذلك من خلالة كلامها وأسلوب تعاملها معه، فهي تقول:-"إن زوجي إذا خرج يحتطب (يجمع الحطب من الجبل ليبيعه وينتفع بثمنه) أحس بالعناء الذي لقيه في سبيل رزقنا، وأحس بحرارة عطشه في الجبل تكاد تحرق حلقي، فأعد له الماء البارد حتى إذا ما قدم وجده، وقد نسقت متاعي وأعددت له طعامه، ثم وقفت أنتظره في أحسن ثيابي، فإذا ما ولج الباب (أي دخل) استقبلته كما تستقبل العروس زوجها الذي عشقته، مسلمة نفسي إليه، فإن أراد الراحة أعنته عليها، وإن أرادني كنت بين ذراعيه كالطفلة الصغيرة يتلهى بها أبوها. [2] أ. هـ ."
(1) أخبار مكة (جـ5 - ص 206) - باب ذكر شيء من خبر خديجة قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) أورد هذه القصة الأستاذ عبد المتعال الجبري في كتابه (المرأة في التصور الإسلامي) ص 51، وذكرها مرفوعة إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لما لم أعثر لها على سند اكتفيت بذكر الشق الذي يعبر عن حسن معاشرة المرأة لزوجها وأضربت صفحا عن الباقي0