فهرس الكتاب
وفي الدلالة على تعهد المرأة المسلمة لشئون زوجها أسوق هذين الخبرين:-
(1) عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- أنها كانت ترجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي تسرح له شعره وتزينه) ، وهو حينئذ مجاور في المسجد، يدنى لها رأسه وهي في حجرتها. [1]
(2) وعنها رضي الله عنها قالت:-"كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم"
لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" [2] "
وبعد ذلك فلتتأمل الأخت المسلمة في مثل هذه الصور الجميلة من حسن معاشرة المرأة لزوجها لتكون نبراسا تستضيء به في حياتها، وبذلك تستديم عشرتها معه، وتطول صحبتها له في إطار من المودة والرحمة والمحبة.
(ب) خدمة الزوجة لزوجها:
من مظاهر حسن العشرة من الزوجة لزوجها أن تقوم بخدمته في بيته، فتعد له طعامه، وتنظف له ثيابه، وترتب له فراشه.... إلخ، وهي أمور- إن حرصت المرأة المسلمة عليها- كان لها أجر المجاهد في سبيل الله، كما سبق وأن أشرنا في التمهيد لهذا المبحث.
وقَد حرصت الصحابيات رضوان الله عليهن- على التفاني في هذا الجانب ونسوق- للتدليل على ذلك - هذين المثلين:
1-ذكر ابن الجوزي في (صفة الصفوة) [3] عن ابن أعبد قال: قال علي رضي الله عنه: يا بن أعبد، ألا أخبرك عنى وعن فاطمة؟ كانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتي فجرت بالرحى
حتى أثرت الرحى بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، وقمَّت البيت (أي كنسته) حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، وأصابها من ذلك ضر.
(1) أخرجه البخاري - (جـ1 - ص 63) كتاب الحيض- باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله.
(2) أخرجه البخاري (جـ1 - ص 268) كتاب الحج - باب الطيب عند الإحرام، وأخرجه مسلم بنحوه (جـ2 - ص846) كاب الحج - باب الطيب للمحرم عند الإحرام.
(3) المرجع المذكور (جـ 2 - ص 13 - ص 14)