فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 89

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. قال: فجاء فقربت له عشاء، فأكل وشرب. فقال: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها. فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم، اللهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بارك الله لكما في غابر ليلتكما) [1] .

وقد استجاب الله دعاء نبيه، فولدت أم سليم من حملها في تلك الليلة ولدا سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، فكان من ذرية عبد الله هذا تسعة كلهم يحملون العلم والقرآن.

فلتأخذ الزوجة الصالحة من هذه المواقف زادا يجعلها تستجلب السعادة والسرور لزوجها وأولادها، وأن تكون حكيمة في معالجة الأمور التي من شأنها أن تدخل الحزن على أهل البيت، وليس من المعقول أو المنطقي أن تتحول الزوجة إلى أن تكون هي المشكلة في حياة زوجها، فتثير المشكلات لأتفه الأسباب، وتحول بيتها وحياتها إلى جحيم لا يطاق، ولن يكون نصيبها وقتئذٍ إلا الدعاء عليها. فعن معاذ

ابن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه - قاتلك الله - فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا"0 [2]

(د) وقوف الزوجة وراء زوجها من أجل نصرة الحق، وعلو راية الإسلام:-

(1) أخرجه مسلم (جـ8 - ص 1909، كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه.

(2) أخرجه الترمذي، وحسنه (جـ3 - ص 468) كتاب الرضاع- باب رقم (19) ، وأخرجه ابن ماجه (جـ1 - ص 649) كتاب النكاح - باب في المرأة تؤذى زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت