فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 89

1-من أروع النماذج في هذا المجال أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، والتي كانت ملاذا آمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قامت قبل الدعوة وتبليغ الوحي بمساعدة النبي صلى الله عليه وسلم على التعبد بغار حراء بما كانت تزوده به مما يحتاج إليه، وحين جاءه المَلَكُ، وجاء يرجف فؤاده قائلًا لها: لقد خشيت على نفسي، قالت له كلمتها المشهورة: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق. وأخذت بيده - رضي الله عنها - إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وحكى له ما حدث، فبشره بأن هذا هو الناموس (الوحي) الذي كان يأتي إلى موسى، وبشره بأنه سيكون نبي هذه الأمة، وبادرت السيدة خديجة رضي الله عنها قبل غيرها بالإيمان به، فكانت أول من آمن من الرجال والنساء على السواء. وبذلت السيدة خديجة من مالها ونفسها في صالح الدعوة الكثير والكثير، وتحملت الأذى في سبيلها، فحُبسِت مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب ثلاث سنوات كاملة حتى أكلوا أوراق الشجر من الجوع والجهد، وظلت تنافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشد من أزره، فكانت نعم المعين والسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت