فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 89

قال ابن إسحاق:- وآمنت به خديجة بنت خويلد، وصدقت بما جاءه من الله، ووازرته على أمره": كانت أول من آمن بالله سبحانه وبرسوله، وصدق بما جاء منه، فخفف الله بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له، فيحزنه ذلك، إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبته وتخفف عليه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس" [1] وشاء الله تعالى أن ترحل السيدة خديجة رضي الله عنها من الدنيا بعد خروج المسلمين من الحصار بثلاثة أيام فقط، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لفراقها أشد الحزن، وسمى العام الذي توفيت فيه مع عمه أبي طالب بعام الحزن، حيث كان عمه سندًا له في الخارج، والسيدة خديجة سنده في الداخل، فما إن ماتا حتى نال المشركون منه ما لم يكن بإمكانهم فعله من قبل.

فما أجمل أن تترسم كل أخت مسلمة خطى هذه السيدة الفاضلة التي طوقت أعناق الرجال والنساء بمعروفها، حين بذلت النفس والنفيس في سبيل دعوة الحق، وقدمت كل شيء لنصرة دين الله تعالى، فاستحقت الثناء الجميل من الله تعالى، والذكر الطيب على ألسنة الناس حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وصدق ربنا عز وجل: (إِنا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) [2]

(1) سيرة ابن هشام (جـ1 - ص250) - بتحقيق محمد فهمي السرجاني - المكتبة التوفيقية.

(2) سورة الكهف- الآية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت