فهرس الكتاب
2-ولئن كانت السيدة خديجة رضي الله عنها قد أسهمت في نصرة الدعوة عند ظهورها، فإن النموذج الثاني في نصرة الإسلام - حين أينعت ثماره - هي أم المؤمنين السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وذلك من خلال تبليغها للإسلام، ونقلها لأحاديث النبي المصطفي سيد الأنام. وقد حوت كتب السنة الكثير والكثير من الأحاديث المسندة إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كما حفلت كتب السير بالكثير مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم مما نقل إلينا عن طريقها أيضا، فأسهمت بذلك - رضي الله عنها - في إقامة الدعائم لهذا الدين، حتى وصلت أنواره إلى العالمين.
3-ومما يندرج في هذا السياق أيضا ما تعمل فيه الزوجة المسلمة فكرها مع زوجها لصالح الدعوة والتشاور معا للوصول إلى أفضل النتائج في هذا المضمار.
ويدل على ذلك ما أشارت به السيدة أم سلمهّ رضي الله عنها في صلح الحديبية، حين وقَّعَ المسلمون الصلح بينهم وبين الكفار، ودعا النبي أصحابه إلى نحر هديهم وحلق رءوسهم، فلم يلتفت إلى هذا الأمر أحد، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على السيدة أم سلمة حزينا، يقول لها: هلك الناس، لقد أمرتهم بأمر فلم يأتمروا. فأشارت عليه - رضي الله عنها - بأن يخرج إلى الناس، ويقوم أمامهم بحلق شعره ونحر هديه، ولا يتكلم أمامهم بشيء. وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمشورتها0
فبادر الناس إلى الحلق والذبح حين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك0 [1]
وهكذا بمشاركة هذه الزوجة الصالحة ومشورتها أقال الله المسلمين من عثرتهم، وفرج عنهم كربتهم.
(1) الحديث بطوله في صلح الحديبية أخرجه الأمام البخاري (جـ2 - ص119 وما بعدها) كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط.