فهرس الكتاب
وهكذا ينبغي أن تكون الزوجة المسلمة عونا لزوجها على الخير، وسندا له على تحمل مسئولياته في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وذلك حتى تشاركه في الأجر، فإن من جهز غازيا فقد غزا، كما علمتنا ذلك السنة النبوية، ولن يجد الرجل من يعينه على أداء مهماته الدعوية أفضل من زوجته التي هي أقرب الناس إليه، وألصق الناس به.
هذا ولا تزال هناك بعض الجوانب المهمة التي تتعلق بالزوجة مع زوجها، ونشير إليها هنا بإجمال مع تأييدها ببعض النماذج من حياة الصحابيات.
(أ) فمن ذلك أن الزوجة لا تأذن لأحد بالدخول لبيت زوجها إلا بإذنه، ومما يروى في ذلك أنه لما مرضت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها أتى سيدنا أبو بكر رضي الله عنه يستأذن عليها، فقال علي رضي الله عنه: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب
أن آذن له؟ قال: نعم، قال: فأذنت له . . . . .) [1]
(ب) ومن الواجب على الزوجة المسلمة أن تصون عرضها، وتحفظ زوجها في غيبته، وأن تقدر غيرته عليها، فلا تتعرض للرجال بما يخدش حياءها، أو ينغص على زوجها.
ومما يروى في هذا أن السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كانت تحمل النوى على رأسها، فلقيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، فهم أن ينيخ ناقته لتركب خلفه. قالت - رضي الله عنها-: فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت [2] 0ونكتفي بهذا القدر من الحديث عن المرأة مع زوجها، وننتقل إلى المبحث التالي عن المرأة مع أولادها.
والله تعالى ولي التوفيق
المبحث الثاني
مع الأولاد
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (جـ6 - ص 301) حديث رقم 12515.
(2) أخرجه البخاري (جـ3 - ص264، كتاب النكاح- باب الغيرة وأخرجه مسلم بنحوه(جـ4 - ص1716) كتاب السلام - باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق.