فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 89

1)تعد مرحلة الطفولة من أهم مراحل العمر في حياة الإنسان، ولهذا كانت هذه المرحلة في عالم الإنسان طويلة بالنسبة لسائر المخلوقات، وذلك لعدة أسباب:

أ- أنها المرحلة التي يسهل فيها التوجيه والتربية، وصدق من قال:

إِنَّ الغُصونَ إِذا مَيَّلْتَهاَ اعْتَدَلَتْ ... وَلَا تَلِينُ إِذَا قَوَّمْتَهَا الْخُشُبُ

ب- أن ما يتعلمه الإنسان في صغره، وما يتلقاه من توجيه وتهذيب خلاله يحدد شخصيته في مستقبله، فإن من شب على شيء شاب عليه.

ج- أن أثر التوجيه والتربية لإنسان في صغره يمتد معه طيلة حياته، فغالبا ما يكون المرء في مستقبله على نحو ما كان في ماضيه، فإذا تعرض لهزة ما من الهزات، فسرعان ما يعود إلى أصوله، وينتمي إلى جذوره.

وقد شبه بعض العلماء مراحل الإنسان العمرية بالشجرة، لها جذور وفروع وأغصان، فإذا تعرضت للذبول بسبب نقص الماء مثلًا، فإن الأغصان والفروع تذبل قبل الجذور، وإذا أدركناها بالماء عادت إلى

الانتعاش، وسرت الحياة من جديد في كل أجزاء الشجرة.

إذا علمنا ذلك أدركنا أهمية مرحلة الطفولة، وضرورة الاعتناء بها، حتى يشب الأبناء في مستقبلهم رجالا يملأون سمع الدنيا وبصرها.

(2) وللأم في هذا المجال دور مهم ورئيس، باعتبار أن معظم ما يقضيه الطفل في مراحله الأولى يكون بين يدي أمه، فهو يتربى على يديها أكثر مما يتربى على يدي والده، ولهذا قالوا:

الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذاَ أَعْدَدْتَهَا ... أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيَّبَ اْلأَعْرَاقِ

واعترافا بفضل الأم ودورها المهم في هذا المجال يقول سيدنا معاوية رضي الله عنه - وهو أحد دهاة العرب وساستها- (أنا الذي ربتني هند) ، ويعني بذلك أمه، وهو في هذا لا ينكر دور الأب، ولكنه يشير إلى أن جذور التربية قد بدأت مع أمه في بيتها، فأعاد الأمور إلى أصولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت