فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 89

وقد أشار إلى هذا المعنى كذلك الحاكم الفرنسي المشهور نابليون فقال:"إنني مدين لأمي بكل ما حزته من الفخار، وما فزت به من العظمة، لأن نجاحي كان ثمرة مبادئها القويمة، وآدابها السامية"0 [1]

(3) ومن خلال ما عرضناه يتضح لنا دور الأم في تربية وإعداد

أولادها، وحمايتهم أمام كيد الأعداء والمتربصين بهم من دعاة الشر ورفقاء السوء من شياطين الإنس والجن، فهي تقف على ثغرة من ثغور الإسلام، وكلما حاول أعداء الإسلام المساس بفلذات أكبادها وثمرات فؤادها لم يظفروا بمرادهم، لأن أمهم ربتهم على مكارم الأخلاق، وأخذت بأيديهم إلي معالي الأمور.

والمرأة المسلمة في هذا المقام همتها عالية، وتنظر إلى طفلها تستشرف فيه المستقبل، فلعل طفلها هذا يكون مركب الإنقاذ لأمة طال تعثرها أو يكون عالما يبدد ظلمات الجهل التي أحاطت بها، أو يكون داعية هدى لمن ضلوا عن الطريق، ولذلك تبذل قصارى جهدها في تربية أبنائها، فتقدم أعظم خدمة لأمتها.

(4) وقد ضربت الصحابيات أعظم المثل في عنايتهن بأبنائهن، وفيما يلي نتعرف على جوانب هذه العناية مع تدعيمها بالأمثلة من حياتهن.

(أ) حرص الصحابيات على أن يبلغ أبناؤهن مبلغ الرجال، وتضحياتهن في سبيل ذلك بكل شيء:-

أورد ابن سعد في الطبقات عن أم سليم رضي الله عنها قالت: آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو أنس - وكان غائبا - فقال: أصبوت ؟ فقالت: ما صبوتُ، ولكني آمنت. وجعلت تلقن أنسا: قل: لا إله إلا الله. قل: أشهد أن محمدًا رسول الله .. ففعل، فقال لها أبوه: لا

تفسدي على ابني. فتقول: إني لا أفسده. فخرج أبو أنس فلقيه عدو له فقتله. فقالت: لا جرم، لا أفطم أنسا حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يأمرني أنس.

(1) ما قل ودل (ص 33) - قاسم عاشور - طبعة أولى سنة 2002 دار ابن حزم - ببيروت0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت