فهرس الكتاب
وهذه المرأة الصالحة نفسها هي التي أخذت ولدها أنسا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين، فقالت: يا رسول الله إنه لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا قد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه فيخدمك ما بدا لك. [1]
وقالت يوما لرسول الله: يا رسول الله: أنس خادمك، ادع الله له، فقال؟ اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته. [2]
لقد أحسنت هذه الصحابية صنعا مع ولدها منذ نعومة أظفاره، فحرصت على أن تلقنه الشهادة مع أول عهده بالنطق، ثم حرصت على أن يبلغ مبلغ الرجال، ويقوم بتزويج أمه بعد إذنه، وهو ما فعله أنس حين زوج أمه لأبي طلحة بعد أن أسلم، ثم أضافت هذه المرأة بعدا آخر في تربيتها لابنها وهو حرصها على اختيار الصحبة الصالحة له، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدمه، ويرتشف من معين الأدب
النبوي بملازمته له، وخدمته إياه، ثم أضافت - رضي الله عنها - بعدا آخر في حرصها على تنشئة ولدها نشأة صالحة، وذلك بطلبها الدعاء له من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبهذا فتحت هذه الصحابية لولدها جميع أبواب الخير، لا بالكلام وإنما بالفعال، وقد انعكس ذلك كله بالخير على هذا الصحابي الجليل، فروى من الأحاديث الكثير، وامتد به العمر - استجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر الخير هو وذريته التي جاوزت المائة، وهو فضل يذكر فيشكر لهذه الأم، التي نرجو من كل امرأة مسلمة أن تقفو أثرها، وتحذو حذوها في عنايتها بأبنائها، وحسن تربيتها لهم.
(ب) حرص الصحابيات على تربية أبنائهن على حب الإسلام والدفاع عنه والاتصاف بالشجاعة في مواجهة الخصوم:
(1) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (جـ1 - ص 271) .
(2) أخرجه البخارى (جـ4 - ص 110) كتاب الدعوات- باب الدعاء بكثرة المال مع البركة، وأخرجه مسلم (جـ4 - ص1928) كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه.