فهرس الكتاب
وهكذا نتعلم من هذا الموقف والذي قبله أن الأخت المسلمة تقتفى أثر هؤلاء الصحابيات في تربية أبنائهن على حياة الجد والتضحية لأجل الإسلام، وأنه لا مكان - في هذا المجال - للميوعة والدعة التي لا تثمر سوى أجيال هشة، لا تقوى على الثبات، فضلا عن التضحية.
(ج) رعاية الصحابيات للعدل بين أولادهن حتى تكون الألفة والمحبة سائدة بينهم:
أخرج أبو نعيم عن الشعبي قال: تزوج سيدنا على أسماء بنت عميس بعد أبي بكر - رضي الله عنهم جميعا - فتفاخر ابناها محمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر، فقال كل واحد منهما: أنا خير منك، وأبي خير من أبيك. فقال على لأسماء: اقضي يبنهما. فقالت لابن جعفر: أما أنت يا بني فما رأيت شابا من العرب كان خيرا من أبيك، وأما أنت يا بني - تعنى محمد بن أبي بكر - فما رأيت كهلا من العرب خيرا من أبيك.
فقال لها: ما تركت لنا شيئا، ولو قلت غير هذا لمقتك. [1]
وهنا تعطينا تلك الصحابية الجليلة رضي الله عنها نموذجا في الحكمة عند التعامل مع الأولاد، بحيث لا يشعر أحدهم بتفضيل والديه لغيره عليه، فإن ذلك من شأنه - إذا روعى - أن يحدث تآلفا وانسجاما بين كل الأبناء، ولو لم يراع ذلك لأحدث صدعا في محيط الأسرة، ونشبت الخلافات بين أطرافها.
فما أعظم هذه اللفتات التربوية التي تستفيدها الأخت المسلمة لتربي أبناءها على أساسها، فتسعد كما سعد هذا الجيل، الذي قل أن يجود الزمان بمثله.
(د) رعاية الصحابيات لأبنائهن في أمر الطاعات، والأخذ بأيديهم نحو الخيرات:
(1) حلية الأولياء (جـ2 - ص75) أبو نعيم0