فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 89

1)عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: في شأن صيامهم يوم عاشوراء"كنا نصوم، ونصوم صبياننا الصغار، ونجعل لهم اللعبة من العهن (أي الصوف) ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار" [1] ،وبالتأمل في هذا الخير القليل في مبناه، الكثير في معناه، يتضح لنا

أن تعهد النساء المسلمات من هذا الجيل لأولادهن حتى يشبوا على الطاعة كان أمرا شائعا بينهن، ودلالة الخبر على ذلك من عدة وجوه:

أ- قول الربيع رضي الله عنها (كنا) بصيغة الجمع، وهو ما يدل على أن ذلك لم يكن تصرفا خاصا بها.

ب- قولها (كنا نصوم يوم عاشوراء . . .) وهو من قبيل صيام التطوع، فإذا أعانت المرأة ولدها على صيام التطوع دل ذلك على حبها الخير لهم، وقيامهم بما فرضه الله من طاعات؛ وما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوافل ومستحبات.

ج- ذكرها للصيام يدل على ما سواه من أبواب الخير كالصلاة والإنفاق وسائر الطاعات، إذ لا خصوصية للقيام تستدعى الاهتمام به دون سواه.

د- لجوء الصحابيات إلى صنع ألعاب من الصوف يتلهى بها الأولاد حتى لا يشعروا بالجوع ويتموا صومهم، دليل على أن اللعب عندهم لم يكن مقصودا لذاته، وإنما لإعانة هؤلاء الأولاد على اعتياد الطاعات وممارستها في صغرهم، ليشبوا عليها في كبرهم، فلا يجدون صعوبة في الالتزام بها.

(2) ولم يكن الصيام فقط هو مجال تعويد الأطفال على فعل الخيرات، فقد دلت السنة على أن امرأة رفعت للنبي صلى الله عليه

وسلم صبيا لها، فقالت. ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر0 [2]

(1) أخرجه البخاري (جـ1 - ص 335) كتاب الصوم - باب صوم الصبيان، وأخرجه مسلم (جـ2 - ص 798) كتاب الصوم - باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه0

(2) أخرجه مسلم (جـ2 - ص974) كتاب الحج - باب صحة حج الصبي، وأجر من حج به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت