فهرس الكتاب
فهذه امرأة تبغي مشاركة صبيها لها في الخير بأداء الحج، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مدى جواز الحج لمثل هذا الصبي، فأجابها بجواز حجه [1] وزادها بقوله: ولك أجر؟ ليدفع بذلك صلى الله عليه وسلم كل أم أن تقوم بدورها في دلالة أبنائها على وجوه الخيرات جميعها، وأن ذلك يعد ثقلا في موازين حسناتها، فإن الدال على الخير كفاعله، ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء.
المبحث الثالث
مع الأخوات المسلمات
(1) ... إذا كانت المرأة المسلمة ذات زوج تقوم بأداء حقوقه، وذات أولاد تقوم على تعهدهم وتربيتهم - على النحو الذي سبقت الإشارة إليه - فإن ثمة حقوقا أخرى لباقي أفراد المجتمع، ولابد للمرأة المسلمة - سواء كانت زوجة أو بلا زوج - أن تقوم بدورها في أداء الحقوق اللازمة لأخواتها المسلمات، وقد أشارت السنة النبوية إلى هذه الحقوق، ومما جاء فيها- على سبيل المثال - قوله صلى الله عليه وسلم:-"حق المسلم على المسلم ست. قيل ما هن يا رسول الله:- إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فسمته [2] وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه"0 [3]
والحديث - وإن تناول حق المسلم الرجل على أخيه - فإن المرأة تؤدى من هذه الحقوق ما يتناسب مع طبيعتها، وما يتفق وتعاليم الشرع، ولا تعفى بأية حال من حقوق في عنقها تؤديها.
(1) لكن هذا لا يغني عن حجة الإسلام، التي يشترط فيها البلوغ، فإذا بلغ الصبي فعليه أن يؤدي فرض الحج عليه
(2) هكذا في رواية مسلم (فسمته) وفي رواية أحمد (فشمته) وهما بمعنى واحد، أي تقول للعاطس - يرحمك الله0
(3) أخرجه مسلم (جـ4 - ص 1705) كتاب السلام- باب من حق المسلم للمسلم رد السلام، وأخرجه أحمد (جـ2 - ص 372) .